مدمنات على عقاقير الغش
الغش داء خطير يصيب من قل دينه و ضعف يقينه، و من الناس من يركب زورق الغش ليصل إلى جزر النجاح دون أن يغرق.
طالبات مراكز تعليم الكبار (مسائي) مدمنات على عقاقير الغش, فهن اعتدن على تناوله منذ أن ركبن أولى محطات القطار الدراسي, فمعلماتهن المثاليات (حسب قولهن) أكرمنهن بذلك المشروب اللذيذ منذ انطلاق الرحلة أول مرة.
أجبرتني الظروف على ركوب قطار دراسة المنازل، و منذ أن انطلقت القطارات الدراسية التي تقل الطلاب من العاصمة 2009-2010 إلى العاصمة 2010-2011 و أنا في جد و اجتهاد حالي كحال ركاب القطار الدراسي الذين يريدون أن يصلوا بأمان، فعكفت على الكتب وقتا طويلا و هجرت المجالس النسائية و أغلقت التلفاز و أوقفت ممارسة الهوايات, كل ذلك من أجل أن أحجز لي مقعدا في الدرجة الأولى.و عندما اقترب وقت معارك الإمتحانات طلبت وزارة التربية والتعيم من ركاب قطار المنازل النزول في محطة مركز لتعليم الكبار (مسائي) لخوظ معارك امتحانات الفصل الأول.
قبل الدخول إلى ميدان المعركة بحثت عن لوحة البنود لكي أعرف الجائز و المحظور, فأغلقت هاتفي و وضعته مع كتبي في مكان آمن و دخلت الميدان بسيف القتال ألا و هو القلم, و بعد ثواني جاء المراقبات يحملن ملفات الإمتحانات، و بعد أن قرأت الأذكار و استعنت بالرحمن بدأت أجيب سؤالا سؤالا, تفاجأت بارتفاع الأصوات فبدأت الدارسات يتناجين ويتناقشن في الإجابات! فهذه تسأل و تلك تجيب و أخرى بهاتفها تتصل بحبيبها لكي يجيبها. ظننت أن المراقبة قد نامت فرفعت رأسي فإذا بي أرى عجبا! فرأيتها قائمة على باب القاعة ظهرها للدارسات و وجهها للممر! و بعد حوالي ساعة دخلت احدى المعلمات لتقرأ الإمتحان للدارسات فإذا بها تعطي الإجابات، قرأت المعلمة علامات الإستفهام في وجهي فاقتربت مني واضعة يدها على كتفي قائلة هل من سؤال؟ فقلت: نعم … هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا)؟ قالت: نعم وهل سمعتي قوله عليه الصلاة والسلام (من سهل على مسلم سهل الله عليه) قطبت جبينها قائلة نحن نساعدكن لتنجحن بامتياز! و إذا بي أسمع ثلاث دارسات يصرخن في وجهها قائلات: هذا غش و ليس مساعدة و من غشنا فليس منا فردت قائلة: هل تعلمن أنكن في تعليم الكبار و أنه مسموح لكن استشارة الجمهور و الاستعانة بصديق فيبدو أنكن متخلفات عقليا! و ولت هاربة خشية أن تسمع رد المعارضات.
بعد أن انقضاء وقت الإمتحان ذهبت إلى المسجد لصلاة المغرب و بعد الصلاة اجتمع حولي طالبات المركز و صرخن في وجهي بصوت واحد أتريدين أن تقطعي أرزاقنا؟ فقت أنا !؟ قلن: نعم أنت. قلت هل تخبرني من أنتن؟ قلن: نحن طالبات المركز من الصف الأول إلى الصف الحادي عشر. قلت دارسات منازل؟ قلن لا .. بل دارسات المسائي؟ قلت هل توضحن لي اتهامكن؟ قلن ألست أنت من قلتي للمراقبة اتقي الله و لا تسمحي للطالبة أن تنقل الإجابات من ورقة زميلتها؟ قلت نعم ألست من اتهمت المدرسة بأنها تغشش الطالبات؟ قلت نعم أما تعلمن أننا أمهات؟ قلت بلى و لكن لقب الأمومة لا يجيز المحظور و لايبيح المحرم!
قلن: بلى يجوز لنا مالا يجوز لأبناننا، و نحن ندرس من أجل الحصول على شهادة الثانوية العامة لكي يسمح لنا بدخول جزيرة العمل.قلت قد سمعت جل كلامكن وأنصت لأسئلتكن اسمحن لي أن اسألكن سؤالا؟قلن: تفضلي …قلت: لماذ تقف المراقبة على الباب تراقب الممر؟قلن:لان الموجهة موجودة في الإدارة و تخشى أن يدخل فجأة و يصيد الدارسات و هن يساعدن بعضهن بعضا فهو رجل متخلف مثلك لا يفرق بين الغش و المساعدة.قالت أحداهن: (ياحليها المدرسة طيوبة)ثم قلن للأسف لانستطيع أن نكمل الحوار الأن الباصات (بتسير) بعد ثواني
اختي الدارسة يامن ركبت قطار الدراسة في الكبر اعلمي أن الغش داء خطير يقضى على قيمك و يهدم مستقبلك و من ركب قورارب الغش غرق في بحر الفشل فبلله عليك كيف تزرعين في قلوب صغارك الإعتماد على النفس و دعم الغش و أنت تعتمدين على الغش لتصلي إلى قمم النجاح فكيف تطيب نفسك أن تطعمي أولادك من مصدر حرام، عزيزتي الغش حرام على الكبار و الصغار فحذار حذار أن تستمري في هذه المسار.
اختي المعلمة اتقي الله … كيف تراقبين المخلوق ولا تراقبين الخالق؟ كيف تجيزين المحضور؟ و تبيحين الحرام؟ كيف تغيشن مجتمعك و تهدمي مستقبل دارساتك؟ كيف تجرؤين على فتح الأوارق في غيابنا؟ فوالله لنشكونك إلى الرحمن يوم لا ينفع مال و لا بنون.
اللهم اعنا على مراقبتك في السر و العلن و اصرف عنا وباء الغش و اشفي اللهم من أصيب به و اجعلنا من محاربيه و لا تجعلنا من ناشره اللهم آمين
|